أخبار وطنية رفعًا لكل التباس: هاهو ما كنّا كتبناه في بورقيبة منذ 2011.. بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
"أما عن حكم بورقيبة من 1956 إلى 1987 فإنّه يصعب موازنته مع حكم البايات، لأن نتائج الحكمين كانت مشروطة بعوامل عدة تفوت الطرفين حتى وإن كانت مسؤوليتهم الخاصة ثابتة. فحكم بورقيبة رغم ما ينتقد فيه من استبداد فردي وتضييق على الحريات وإفراغ المؤسسات من مضمونها وتهميش للإرادة العامة وتعدّ على الدستور وتسطيح للثقافة السياسية ( )، فإنه أقحم البلاد والمجتمع في روح العصر.
وعكس حكم البايات، فقد أحسنت الدولة البورقيبية عموما في التصرف في الثروة الوطنية ووظفتها لصالح الوطن بنشر التغطية الصحية وتعميم التعليم وتحديثه وتطوير الاقتصاد والبُنى التحتية وتجديد الثقافة وتحديث المجتمع ومواصلة القضاء على الأطر التنظيمية القديمة المُعرقلة للتقدم والتي كان يقوم عليها حكم البايات من عروشية وقبليّة وولاءات عائلية وجهويّة وثرائية والحدّ من ظواهر المحسوبية والرشوة والتمييز، حيث خرجت تونس بفضل بورقيبة ومن معه، من حكم العمائم والتّمائم وأعلت راية العلم والعقل.
وحتى وإن طال حكم بورقيبة على ما يزيد عن ثلاثين سنة وشابَه بذلك حكمَ البايات، فإنه كان في المحصّل حاكما وطنيّا اجتهد لخدمة وطنه دون إغراقه في التبعية وبيعه للاستعمار. لكن كل الكائنات تهرم بما فيها الأسود وكانت هفوة بورقيبة الكبرى –مدفوعا ببطانة المصالح– هي إصراره على التمسك بالكرسي وغلق الباب أمام القوى الحية البديلة فسقط أداء دولته السياسي في آخر عهده في ما دأبت عليه دولة البايات من فساد وظلم ودسائس النساء والرجال وشائنات أخرى من جهويّة ومحسوبيّة.
كذلك إن كانت الأسود لا تأكل مثيلاتها، فإن الحبيب بورقيبة كآدمي قضى على الكثير من رفاق الدّرب بإخراجهم من التاريخ أو بتهميشهم أو حتى قتلهم (صالح بن يوسف) علاوة على خصومه لأنّه كان من فصيلة لا تقبل المنافسة، أما البايات فإن إزاحتهم سنة 1957 بإعلان الجمهورية، كانت أفضل ما يمكن أن يحكم به التاريخ على عائلة لم تكن من فصيلة "الضباع المسالمة"، فحسب بل من فصيلة أضرّت بتونس قبل الحماية فهيأت استعمارها وخدمت الاستعمار عندما انتصب."
من كتابنا" الحاكم بأمره بورقيبة الأول"، ص ص.20-22.
